أبو علي سينا
118
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إما أدمي [ 1 ] بفتح الألف والدال - أو آدمي بمد الألف وكسر الدال - والزمان هاهنا شرط وجودي لجودة الصنعة - لا في كون العلة علة بالفعل - والداعي غير الإرادة - فإن الفاعل بالإرادة قد يكون له داع - وقد لا يكون فيحدث - وهو في جميع ( 233 ) الأحوال موصوف بأنه فاعل بالإرادة - والدجن في قوله حاجة الغسال إلى زوال الدجن - هو إلباس الغيم السماء وهو ضد الصحو - وعلى زوال المانع - اعترض الفاضل الشارح بأنه قيد عدمي - والعدم لا يكون جزءا من العلة الموجودة - والجواب أن الشيخ لم يقل إن هذه الأمور أجزاء العلة - بل ذكر أنها مما له مدخل في تتميم عليتها - وصيرورتها علة بالفعل - ولا شك أن العلة مع ما يمنعه من التأثير لا تكون علة بالفعل - واعلم أن الأمر العدمي ليس عدما صرفا - بل هو عدم مقيد بوجود شيء - وهو من حيث هو كذلك أمر ثابت في العقل - فيصح أن يكون علة لما هو مثله كما يقال عدم العلة علة العدم - ويصح أن يكون شرطا - لوجود معلول ثابت على الإطلاق - ويصير جزءا من المفهوم عن علته العامة - إذا كان ذلك المفهوم مركبا في العقل قوله وعدم المعلول متعلق بعدم كون العلة - على الحاجة التي هي بها علة بالفعل - سواء كان ذاتها موجودا لا على تلك الحاجة - أو لم يكن موجودا أصلا لما ذكر الأمور التي يتم بها علية العلة - وهي ما يتعلق وجود المعلول بجملتها - ذكر أن عدم المعلول يتعلق بعدم شيء من تلك الجملة - إما عدم حال من الأحوال - المعتبرة في العلية بالفعل وحدها - وإما عدم ذات العلة مطلقا قوله فإذا لم يكن شيء معوق من خارج - وكان الفاعل بذاته موجودا - ولكنه ليس
--> [ 1 ] قوله « والمنسوب اليه اما أدمى » أي النسبة اما إلى أدم فيقال : أدمى بالقصر والفتح ، واما إلى آدمة فيقال : آدمي بالمد والكسر . وهو خطاء لوجوب رد الجمع إلى الواحد في النسبة . م